القرطبي
266
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تستغفر لي . فنودي من القبر أنه قد غفر لك . ومعنى ( لوجدوا الله توابا رحيما ) أي قابلا لتوبتهم ، وهما مفعولان لا غير . قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 65 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قال مجاهد وغيره : المراد بهذه الآية من تقدم ذكره ممن أراد التحاكم إلى الطاغوت وفيهم نزلت . وقال الطبري : قوله ( فلا ) رد على ما تقدم ذكره ، تقديره فليس الامر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف القسم بقوله : ( وربك لا يؤمنون ) . وقال غيره : إنما قدم ( لا ) على القسم اهتماما بالنفي وإظهارا لقوته ، ثم كرره بعد القسم تأكيدا للتهمم بالنفي ، وكان يصح إسقاط ( لا ) الثانية ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأولى ، وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الاهتمام . و ( شجر ) معناه اختلف واختلط ، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه . ويقال لعصي الهودج : شجار ، لتداخل بعضها في بعض . قال الشاعر : نفسي فداؤك والرماح شواجر * والقوم ضنك للقاء قيام وقال طرفة : وهم الحكام أرباب الهدى * وسعاة الناس في الامر الشجر وقالت طائفة : نزلت في الزبير مع الأنصاري ، وكانت الخصومة في سقي بستان ، فقال عليه السلام للزبير : ( اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك ) . فقال الخصم : أراك تحابي ابن عمتك ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير : ( اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر ( 1 ) ) ونزل : ( فلا وربك لا يؤمنون ) . الحديث ثابت صحيح رواه البخاري
--> ( 1 ) الجدر : وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار .